Literature

 تركت لنا الأيام عبر التاريخ رؤية لاشك في
صحتها , وهي أن الشعوب باقية بالرغم من مرورالفاتحين وتعددهم , والحكومات إلى
الزوال , ولقد تحدث إبن خلدون في مقدمته عن الدوله وولادتها كالأشخاص ثم تكبر
وتشيخ وتموت وشرح الأسباب والتفاصيل, وبلادنا العربية لم تعرف قبل ضهور الإسلام
نظام الحكم إلا من خلال الأحلاف والإتفاقيات الزمنية والظرفية  ,والعادات والتقاليد والأعراف القبلية, ونظام المشيخة
والإمارة,وكانت تستمر دون أي عوائق من أفراد الشعب إلى أن يظهر منافس جديد, وعند
قيام الممالك والإمارات فقد تكون تابعة بغالبيتها  للممالك والإمبراطوريات, كما الحال مع المناذرة
بين النهرين والتبعية للفرس, أو تدمر في إيام الإمبراطورية الرومانية,أو الغساسنة
عمال الدولة البيزنطية في حوران وأطراف البادية أو ممالك اليمن المتتابعه حتى ضهور
الإسلام, فبعد وفاة "الرسول صلى الله عليه وسلم " تتابع على الحكم خلفاء
على قاعدة (وامركم شورى بينكم)  إلى أن حدث
في عهد أول خليفة بالدولة الأموية وهو المؤسس لها معاوية بن  أبي سفيان فقبل وفاته عمل على أخذ البيعة عنوه
ليزيد إبنه ساعد على ذلك ولاء أركان دولته وهم كانوا حكام الولايات من قِبله,فعاشت
الدولة الأمويه(89)سنة إلى أن قامت الدولة العباسية وسارت بالخلافة الوراثية
والمحصورة بالبيت العباسي (الهاشمي أساساً) ولقد عاشت أطول مدة حكم لدولة إسلامية
حتى اليوم فما بين مؤسسها أبو العباس السفاح وأخر خليفة المستعصم بالله, خمسمائة
وثمان سنوات وذلك من (750 ميلادي إلى 1258م) وفي هذه المدة ضهر العديد من الدويلات
وانقرضت كانت تبدأ بلإستقلال عن الدولة العباسية مع الإعتراف بالولاء للخليفة في
بغداد , ثم ينفصل  عن الدولة ويخلع
الطاعة  ويترك الحكم وراثي في ذريته هذا
إذا كان للوالي من القوة ما يسمح له بالقيام بذلك, كلأدارسة في المغرب ,الأغالبة
في تونس الحمدانية في حلب ,دولة أحمد بن طولون في مصر ,الدولة الإخشيدية في مصر
,والقرامطه ,والغنزاويه,والخلافة الفاطمية, ولدولة الأيوبية, هذا في العصر
العباسي, ثم تلتها  دولة المماليك في مصر  , ثم إنتقلت الخلافة إلى الدولة العثمانية إلى
أن إنتهت الخلافة في مطلع القرن الماضي , فلو عدنا للتاريخ لوجدنا أن هذه الحكومات
لم تنتهي واحدة منها بالتنازل عن الحكم, أو حتى توزيع المناصب على الكفاءات,فكانت  تنفصل لعدة أسباب, قد يكون البعد عن مركز
الخلافة, أو الشعور بلقوة والكفاءة
لمواجهت جيوش الخليفة ,أولعلمه ما عليه الخلافة  المركزية من ضعف,أو سار سيره عادلة فجمع حوله
الأتباع ,والملفت أن أنظمة الحكم لم تتغير على مدى قرون من الزمن إلا عند الإحتكاك
بأنظمه مجاورة أو حليفة أو غازية, وفي عصرنا الحالي وبعد الإستقلال عن
الإستعمار  قامت الجمهوريات في العديد من الأقطار
العربيه,ورفعت شعارات متشابهة, وبالرغم من تشابه هذه الشعارات إنما لم يتقاربوا,بل
ذهبوا إلى درجة العداء ,وتسخير إمكانيات الدوله لتجارب وغايات شخصية ,بعد أن ضمن
كل منهم فريق من الموالين , والمنتفعين ,(أنظر إلى المذكرات للوزراء والحكام
السابقين) فالتركيبه الإجتماعية موجودة بقوة في هيكل الدولة, من عائلية إلى قبلية
وطاءفية ومذهبية وغيره, والتي هي بنظر الأحزاب رجعية وراثية ,لكن هذه هي
الحقيقة  في المتدينين والحزبيين ,ولهذا من
الصعب أن يكتب النجاح للديمقراطية النزيهة في بلداننا, وقبل أن ننظر إلى القمة
ونغيرها, يجب أن ننظر إلى الأساس ويتم تغييره, فييجب أولاً تحرير الأجيال من
السائد الغير معلن على الغير, وهو في نفوسنا وكلنا يعلم ذلك , فعند غياب التضامن
الفردي, والشعور بالقلق من الأخر, من إنتمائه الديني والعرقي والسياسي والقبلي
والطائفي وغيره,عندها يحدث عدم الثقه والتشتت بالراي, وسوف ينتج عنه عدم الولاء
العام للوطن, بل الولاء الخاص لإحدا هذه الإتجاهات داخل الوطن الواحد,وهذا ما يحدث
في عالمنا العربي منذ الإستقلال الى اليم , ولهذا قامت أنظمة الأقوياء , وطالما
هذا هو الواقع فما المانع من أن تكون ملكية وراثية,